عبد الملك الجويني
343
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقد استدل الشافعي على مذهبه بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا أقيمت الصلاة ، فلا صلاة إلا المكتوبة " ( 1 ) . ثم إذا فرغ من الفريضة ، فالسنة مقضية ، أو مؤداة ؟ سيأتي القول في ذلك في التطوع ، على إثر هذا إن شاء الله . وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا أقيمت الصلاة ، فلا صلاة سوى المكتوبة ، فالحديث صحيح مسندٌ ، والمزني رواه موقوفاً على أبي هريرة . فصل في قضاء النوافل 1131 - فنقول : النوافل تنقسم : فمنها ما علقت بأوقات مفردة كصلاة العيد ، ومنها ما شرعت تابعة للفريضة كالنوافل التي تتأقت بأوقات الفرائض ، ثم منها ما يقدُمُ الفرائض ، ومنها ما يعقبها . فأما ما انفرد منها بأوقات لها ، كصلاة العيد ، فالأصح أنه يقضى ، وللشافعي قول آخر : " أنها لا تُقضى " ، وقد ذكره شيخي ، وحكاه صاحب التقريب ، ولفظ الشافعي فيما حكاه صاحب التقريب عنه : " أن القياسَ والأصلَ أن لا تقضى فائتةٌ أصلاً " . ثم ما يتأقت من النوافل ، ولا يتبع فريضة أولى بالقضاء عند الشافعي من النوافل التي تتبع الفرائض . فتحصل في المؤقتات بأنفسها ، وفي توابع الفرائض ثلاثة أقوال : أحدها - أنه
--> ( 1 ) حديث " إذا أقيمت الصلاة ، فلا صلاة إلا المكتوبة " ، أخرجه مسلم وأصحاب السنن من حديث أبي هريرة ، ورواه أحمد بلفظ : " إلا التي أقيمت " ، ( ر . مسلم : صلاة المسافرين ، باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن ، ح 710 ، وأبو داود : التطوع ، باب إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر ، ح 1266 ، والترمذي الصلاة ، باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ، ح 421 ، والنسائي : ح 866 ، 867 ، الافتتاح ، باب ما يكره من الصلاة عند الإقامة ، وابن ماجة : إقامة الصلوات ، باب ما جاء في إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ، ح 1151 ، وانظر التلخيص : 2 / 23 ح 544 ) .